ابن المقفع
252
آثار ابن المقفع
منهم فقتلت من أشاروا بقتله ظفروا بك وغلبوك على ملكك فيعود الملك إليهم كما كان . فان الشجرة إذا أريد قلعها عمد أولا إلى أصولها وما تتثبت به في الأرض ، فقطعت ثم قلعت فهان قلعها . فانطلق إلى كباريون الحكيم فهو فطن عالم ، فأخبره عما رأيت في رؤياك ، واسأله عن وجهها وتأويلها . فلما سمع الملك ذلك سري عنه ما كان يجده من الغم ، فأمر بفرسه فأسرج ، فركبه ثم انطلق إلى كباريون الحكيم ، فلما انتهى إليه نزل عن فرسه وسجد له وقام مطأطئا الرأس بين يديه . فقال له الحكيم : ما بالك أيها الملك ، وما لي أراك متغير اللون ؟ فقال له الملك : إني رأيت في المنام ثمانية أحلام قصصتها على البراهمة ، وأنا خائف أن يصيبني من ذلك عظيم أمر مما سمعت من تعبيرهم لرؤياي ، وأخشى أن يغصب مني ملكي أو أن أغلب عليه . فقال له الحكيم : إن شئت قصصت علي أحلامك وإن شئت قصصتها عليك وأخبرتك بما رأيت جميعه . قال الملك : بل من فيك أحسن . قال الحكيم : لا يحزنك ، أيها الملك ، هذا الامر ولا تخف منه ، أما السمكتان الحمراوان اللتان رأيتهما قائمتين على ذنبيهما ، فإنه يأتيك رسول من ملك هيمون بعقدين مكللين بالدر والياقوت الأحمر ، قيمتهما أربعة آلاف رطل من ذهب فيقوم بين يديك وأما الوزتان اللتان رأيتهما طارتا من وراء ظهرك فوقعتا بين يديك فإنه يأتيك من ملك بلخ فرسان ليس على الأرض مثلهما فيقومان بين يديك ، وأما الحية التي رأيتها تدب على رجلك اليسرى فإنه يأتيك من ملك صنجين من يقوم بين يديك بسيف خالص الحديد لا يوجد مثله . وأما الدم الذي رأيت كأنه خضب به